ارفع رأسك أنت مجدى شندى

الزميل مجدى شندى رئيس تحرير صحيفة «المشهد» يرقد فى العناية المركزة بقصر العينى منذ أكثر من عشرة أيام، حيث اكتشف الأطباء أن قلبه خذله ومارس معه نوعا من النذالة المفاجئة حين توقف دون سابق إنذار، الأمر الذى جعل الأطباء يضعونه على جهاز الصدمات الكهربائية أكثر من مرة.


 وليس قلب مجدى فقط الذى مارس معه هذه النذالة، فالدولة المصرية بجلالة قدرها حتى هذه اللحظة لاتزال تضع فى أذنيها كميات من القطن الملبد بالتجاهل والإهمال أمام نداءات الجماعة الصحفية ونقابة الصحفيين بإنقاذ حياة صحفى شريف وقلم مفعم بالموهبة والنزاهة المهنية.

 مجدى شندى مثل غيره من الطيور المصرية الحرة التى لم تحتمل القبح الضارب فى مفاصل الإعلام المصرى فى عصر المخلوع، فأخذ أسرته وسافر للعمل فى صحيفة عربية بالخليج، وحين بزغ فجر الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١، ترك عمله وصعد إلى ميدان التحرير، وبقى ١٨ يوما مع أسرته فى الميدان حتى انزاحت الغمة.

 وبعد أن أطاحت الثورة بالمخلوع قرر مجدى البقاء فى مصر، بعد أن جمع حصيلة شقاء عمره وقرر أن يبدأ فى تنفيذ حلمه ومشروعه فى إصدار صحيفة شعبية مصرية، لا تتكئ على حزب سياسى، ولا تمد يدها لرجل أعمال، أو تضع قدمها فى مكان يعرضها لمذلة السؤال. وبمدخراته الخاصة من سنوات الكد والكدح فى الغربة، وبمساهمة من زملائه الذين قرروا العودة، صدرت صحيفة «المشهد» إلكترونيا وورقيا، لم تكن معنية بالانخراط فى مهارشات الأحزاب، أو مماحكات رجال الأعمال، بل توجهت بخطابها إلى عموم جماهير الثورة، كصحيفة تعبر عن أحلام وهموم الأمة المصرية بتنوعها، دون أن تجنح يوما إلى إسفاف أو «عكشنة» أو زغزغة أهل البيزنس لاستدرار عطفهم الإعلانى.

 وبعد شهور عديدة من استنزاف الجهد والمال والأعصاب، سقط مجدى شندى فجأة، وحين هرع به زملاؤه وأصدقاؤه إلى مستشفى قصر العينى، كان الخبر الذى نزل كالصاعقة على الجميع أن قلبه توقف عن العمل، فتم إنعاشه مرة وأخرى وثالثة وقرر الأطباء أنه لابد من تركيب جهاز  كهربائى صغير فى القلب يمنع توقفه وهذا يتطلب جراحة عاجلة لن تقل كلفتها عن مائة وعشرين ألف جنيه.

 نقابة الصحفيين التى يحتفظ مجدى شندى بعضويتها قالت إنها لا تستطيع أن تقدم أكثر من ١٥ ألف جنيه، ووزارة الصحة لم تعبأ بالأمر، والمجلس الأعلى للصحافة قال إنه خاطب مجلس الوزراء لعلاج الزميل على نفقة الدولة، ووزير الإعلام قام بزيارته فى المستشفى وتمنى له السلامة.. فقط!

 وعلى الرغم من أن محبى مجدى انتظروا أن يأتى الوزير وفى يده قرار العلاج من مجلس الوزراء إلا أن أربعة أيام مضت على الزيارة ولايزال قرار علاجه يتسكع فى حوارى الحكومة وأجهزتها.

 وأحسب أن الجماعة الصحفية وبشكل خاص الذين يعرفون نبل ونقاء ضمير مجدى شندى مهنيا وإنسانيا عليها أن تبادر من الآن للذود عن حياة واحد من أرقى طيورها، لم يجد غصنا يستريح عليه فى مصر الثورة، دون انتظار ما قد يأتى أو لا يأتى من مجلس الوزراء.

 أما أنت يا مجدى شندى فارفع رأسك لأنك أمضيت عمرك المهنى كله شامخا ونظيفا، ولم تسقط.





11:11 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

وائل قنديل .. أعفوا عن مبارك وكرموا شفيق واحتفلوا بالدولة العميقة



هل ودعت مصر العقل والمنطق والعدل وعادت وطنا للعبث والسيريالية مرة أخرى؟

ما معنى أن تتوسع وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية فى نشر معلومات موثقة من جهاز المخابرات العامة عن تهريب حسنى مبارك وعصابته عشرات المليارات من الدولارات بعد اندلاع ثورة ٢٥ يناير لبنوك أوروبية.. وفى الوقت ذاته تتوسع فى نشر أخبار عن قرب صدور قرار بالعفو عن الرئيس المسجون وأركان نظامه؟

التقارير الخاصة بتهريب مليارات العائلة المباركية نشرتها صحيفة الأخبار ــ الرسمية ــ نقلا عن تحريات هيئة الأمن القومى (المخابرات) كما نشرت فى موقع «الدستور الأصلى» ونقلتها قناة العربية الإخبارية (القريبة من السعودية) وفيها ما يلى «وذكرت المخابرات العامة بأنها قامت بفحص البلاغات التى قدمت إليها والبالغ عددها نحو 19 بلاغا فى القضية رقم 1 لسنة 2011 والذى يباشر التحقيق فيها المستشاران عاشور فرج وأحمد حسن المحاميان العامان بالمكتب الفنى للنائب العام حيث تواصل النيابة العامة تحقيقاتها فى وقائع الفساد المثيرة للرئيس السابق وعائلته.

ورصدت التحقيقات من خلال تلك البلاغات مجموعة من التهم فى حق الرئيس السابق محمد حسنى مبارك تتمثل فى بلوغ ثروة مبارك 70 مليار دولار بالبنوك السويسرية والبريطانية والأمريكية وأنه قام بتهريب معظم أمواله عن طريق مجموعة ايكوتريد المصرفية بسويسرا.

وبتاريخ 25 يناير 2011 حول مبلغ مالى يقدر بحوالى 50 مليار جنيه مصرى بأسماء مستعارة بخلاف امتلاكه ثروة عقارية بمصر تقدر بمبلغ 35 مليار جنيه تم جمعها نظير استغلال نفوذه وهو أسرته».

والتفاصيل الواردة فى هذه التقارير كثيرة حد الدهشة، وصادمة حد الإحساس بأنك تعيش فى وطن فقد عقله، خصوصا عندما تتجاور هذه الأنباء والأرقام مع أخبار عن قرب العفو عن مبارك والشريف وسرور، وكذلك ما نشر عن تصالح جمال مبارك مع النيابة العامة فى قضايا فساد مالى.

وللتذكرة فقط فإن الحديث عن تهريب أموال العائلة المباركية وأتباعها تصاعد وزكمت رائحته الأنوف فى الفترة التى أعقبت إقالة أحمد نظيف وتعيين أحمد شفيق رئيسا للحكومة، وفى ذلك الوقت كان ميدان التحرير يمتلئ بهتافات ولافتات تقول «يا مبارك يا طيار جبت سبعين مليار» وقيل وقتها إن هذه مجرد شائعات وأقوال مرسلة واتهامات باطلة، وهاهى تحريات المخابرات العامة تؤكدها بتحريات وتقارير.

ولا معنى لاقتران هذه التقارير بتسريبات عن العفو عن مبارك سوى أننا نعيش وصلة تهريج مفتوحة، تهدر كل معانى العدل، وتعتبر وقائع وأحداث الثورة المصرية والجرائم المروعة التى ارتكبها مبارك ونظامه فى حق الثوار وحق مصر مجرد خلاف بسيط أو سوء تفاهم، يمكن الصفح عنه لاعتبارات السن، أو ببركة أيام رمضان المفترجة.. أو أن هناك من يريد إعادة شحن الجماهير بالغضب واستفزازها لكى تنفجر وتشتعل مرة أخرى، فتلتهم مكونات المشهد الراهن كله.

إنك لو قارنت بين هذا السخاء مع مبارك ورجاله، وهذا الاشمئناط من فكرة الإفراج عن معتقلى الثورة، وعودة أنباء ملاحقة نشطاء الثورة واختطافهم وتعذيبهم، ستحتاج إلى الكثير جدا من الجهد كى لا ينفجر مخك.

ومادام ذلك كذلك فإن الجنرال المسافر ليس فى حاجة للبقاء أكثر من ذلك فى عمرة أبوظبى.. ارجع يا رجل!


7:36 م | نشر فى , | أقرأ المزيد »

Blog Archive

Labels

Recently Commented

Recently Added