بلايين مصر المنهوبة

أمضى مندوبو هيئة الإذاعة البريطانية ستة أشهر وهم يتعقبون الأموال المنهوبة من مصر، وفى اليوم الذى جرى فيه بث البرنامج الوثائقى الذى أعد حول الموضوع (الاثنين 3/9) نشرت صحيفة «الجارديان» تحقيقا حول النتائج التى توصل إليها مندوبو هيئة الإذاعة، ومن البرنامج والتحقيق المنشور، عرفنا الكثير الذى ظل مسكوتا عليه طوال الأشهر الماضية. فى المقدمة من ذلك ما يلى:
 
•أن قادة ست دول عربية نهبوا نحو 300 بليون دولار من ثروات بلادهم على مدى الأربعين سنة الماضية. والدول هى مصر والعراق (فى ظل صدام حسين) وتونس وليبيا واليمن وسوريا، وهذه الأموال كان يمكن أن تزيد خلال تلك الفترة إلى أكثر من تريليون دولار، لو استثمرت فى التنمية البشرية والصناعية والبنى التحتية.

•أن خبراء البنك الدولى قدروا حجم الأموال المنهوبة من مصر خلال الثلاثين سنة الأخيرة (سنوات عهد مبارك) بنحو 134 بليون دولار من بينها 54 بليونا فى السنوات الثمانى الأخيرة، فى حين ذكر برنامج هيئة الإذاعة البريطانية أنها لا تزيد كثيرا على البليون دولار، منها 700  مليون فرنك فى مصارف سويسرا. لكن تلك الأموال لم ترد بعد إلى الخزينة المصرية، وقد تستغرق عملية الرد نحو عشر سنوات.

 •إن الحكومة السويسرية أصدرت أمرا بتجميد أصول مبارك بعد نصف ساعة من تنحيه، فى حين أن بريطانيا لم تقرر ذلك إلا بعد 37 يوما، ومع ذلك فإن الجهات الرسمية هناك لم تأخذ الأمر على محمل الجد، وغضت الطرف عن ممارسات كثيرة لأسرة مبارك وأعوانه كان ينبغى أن تخضع للتجميد، لذلك قال الدكتور محمد محسوب العضو البارز فى المجموعة القانونية التى شكلت لاسترداد الأموال المنهوبة (وزير الدولة للشئون القانونية الآن) إن بريطانيا كانت الاسوأ فى التعامل مع ذلك الملف.

 •عرضت الـ«بى بى سى» مستندات خاصة بالشركات التى أسسها أبناء مبارك وأعوانه على مدى الأشهر الستة الأولى بعد الثورة. ولاحظت أن هؤلاء استغلوا التسهيلات فى فروع المصارف العربية فى حى المال بلندن، وسجلوا فيها الإيداعات عبر شركات قابضة. وتبين أنهم نظفوا الأموال القذرة فى ملاذات مثل بنما وجزر كايمن وقبرص وجبل طارق، إضافة إلى بعض مراكز المال العربية (دبى فى المقدمة منها).

 •كان النهب مبرمجا ومنظما من جانب أسرة مبارك ورجاله، إذ تم تأسيس مصرفين خاصين فى عهد الرئيس السابق، لهما وضع مصارف أوف شور للتعامل مع تحويل الأموال خارج مصر. وقد تم تأسيس المصرفين وفقا لمرسوم رئاسى صدر فى عام 1974، قبل وصول مبارك إلى السلطة. وكان جمال مبارك عضوا فى مجلس إدارة أحدهما، وهو مختلط عربى أفريقى. وقد ظل أحد المصرفين يمارس نشاطه كالمعتاد حتى 22 مارس 2012 (13 شهرا بعد الثورة) حين تم تعديل نظامه وأخضع لرقابة البنك المركزى المصرى.

 •أشار البرنامج إلى أن مرسوما رئاسيا صدر فى 2004 حدد دورا للبنك المركزى فى رقابة مصارف الأوف شور، ومن بينها المصرفان المذكوران، وأعطى المرسوم للرئيس الحق فى تعيين محافظ البنك المركزى ورئاسة مجالس إدارات المصارف بما فيها مصارف الأوف شور. وتحدث عن ان بعض المصارف التى ساعدت فى تهريب الأموال وتنظيفها لاتزال فى مراكز القرار.

 •صدر قرار بريطانى بتجميد أصول بقيمة 85 مليون جنيه إسترلينى يملكها مبارك وزوجته ونجلاه، إضافة إلى 15 آخرين من الأعوان. إلا أن تحقيقات الـ«بى بى سى» بينت أن ممتلكات وأصولا أخرى لم يشملها التجميد، منها منازل فاخرة فى منطقتى «تشيلسى» و«نايتس بريدج» الراقيتين فى لندن. إضافة إلى شركات تجارية ظلت تمارس نشاطها لعدة أشهر بعد صدور قرار التجميد.

 •لم يستطع مندوبو الهيئة البريطانية أن يجدوا أية مؤشرات دالة على أن مكتب تسجيل الأراضى والعقارات اتخذ قرارا بشأن المنزل الذى كان يقيم فيه جمال مبارك لسنوات عدة فى منطقة «ويلتون بالاس» بحى «نايتس بريدج» ويقدر ثمنه بما يتراوح بين 8 و10 ملايين إسترلينى. وهو العنوان الذى اعتبره محل إقامته وسجله فى شهادة ميلاد ابنته فريدة.

 •أثناء التحقيقات التى أجريت حول تصرفات أسرة مبارك فى جنيف، تبين أن قرينة الرئيس، السيدة سوزان مبارك كانت تقيم فى جناح ملكى فى فندق فور سيزونز، بكلفة 15 ألف دولار فى الليلة الواحدة (أكثر من 90 ألف جنيه مصرى).

 لى تعقيبان على البرنامج الوثائقى الذى أعاد إلى أذهاننا الوجه القبيح للنظام السابق، هما:

 ــ أن هيئة الإذاعة البريطانية تستحق الشكر والتقدير على الجهد الذى بذله مندوبوها طوال ستة أشهر لإنجاز هذا العمل الهام، الذى كان ينبغى أن تقوم به بعض الفضائيات المصرية المشغولة أكثرها بالإثارة والثرثرة واللعب على التناقضات الداخلية.

 ــ أن ملف القنوات المصرفية المصرية التى تم من خلالها تهريب تلك المليارات لم يفتح بعد، خصوصا أن البرنامج أشار إلى قيادات كانت ضالعة فى عملية التهريب، ولاتزال فى مواقعها حتى الآن.





11:07 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

«جنايات الجيزة» تستأنف اليوم محاكمة أحمد عز فى قضية أسهم الدخيلة

تستأنف، اليوم الأربعاء، محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمدى قنصوة، نظر قضية الاستيلاء على أسهم شركة الدخيلة للحديد والصلب، المتهم فيها أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطنى (المنحل)، وإبراهيم محمدين، وزير الصناعة الأسبق ، و5 من مسئولى الشركة.

 ويواجه المتهمون اتهامات بالتربح بغير حق، والإضرار بالمال العام، ومساعدة عز فى تحقيق منافع مالية تقدر بنحو 687 مليونًا و435 ألف جنيه دون وجه حق.

 ومن المقرر أن تستكمل المحكمة فى جلسة، اليوم الأربعاء، سماع باقى شهود النفى ومرافعة النيابة العامة.








11:01 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

سفير مصر بلندن يقيم حفل استقبال لتكريم البعثة البارالمبية الجمعة

يقيم حاتم سيف النصر، سفير مصر في لندن، حفل استقبال، الجمعة المقبلة، لتكريم البعثة المصرية المشاركة في دورة الألعاب البارالمبية «لندن 2012».

ويحضر الحفل البعثة المشاركة في الألعاب البارالمبية، وعلى رأسهم الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس اللجنة البارالمبية، والجهاز الفني والإداري، بالإضافة إلى الأبطال الحاصلين على الميداليات.

يضم الحفل أيضا رموز الجالية المصرية في بريطانيا، وذلك لتهنئة الأبطال المصريين على ما حققوه من إنجازات وصلت حتى الأن إلى 10 ميداليات، من بينها ذهبيتان وفضيتان و6 برونزيات



10:56 ص | نشر فى | أقرأ المزيد »

أكراد سوريا.. هاجس يؤرق تركيا ويدفعها للمواجهة

منذ بداية الاحتجاجات ضد الرئيس السورى بشار الأسد قبل 18 شهراً فى مختلف المدن السورية، بدت المناطق الكردية كحالة خاصة، حيث إنها لم تشهد مواجهات عنيفة وعمليات قصف شديد مثلما هو الحال فى بقاع أخرى، وذلك على الرغم من مشاركة عدد من الشباب الكردى فى تلك الاحتجاجات، ومع انسحاب الجيش السورى من المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية فى شمال سوريا مؤخراً، سرت حالة من الغليان فى أنقرة التى حصلت السبت قبل الماضى على دعم اعتبرته بمثابة «ضوء أخضر» من واشنطن للقيام بعمليات عسكرية داخل سوريا، وذلك فى ظل المخاوف التركية المتنامية من قيام كيان كردى على حدودها الجنوبية فى الوقت الذى لا تبدو فيه فى الأفق بوادر لحل مشكلة الاضطرابات الكردية فى الداخل التركى.

كانت تركيا هى أول من تأثر بالقلاقل الأمنية فى الجوار السورى، فمنذ منتصف مارس 2011، بدأ النازحون السوريون بالتدفق إلى تركيا هرباً من المعارك، حتى وصل عددهم الآن إلى نحو 70 ألف نازح، ومع تردى الأوضاع فى سوريا، بدأت تركيا تواجه العديد من التطورات المثيرة للقلق، حيث قصفت القوات النظامية السورية، وبشكل متكرر، مناطق داخل الأراضى التركية حتى إنها أسقطت طائرة حربية تركية فى يونيو الماضى، لكن التحرك الذى كان بمثابة «القشة التى قصمت ظهر البعير» بالنسبة لأنقرة، كان انسحاب قوات النظام السورى من المناطق الحدودية ذات الغالبية الكردية، فى خطوة قد يستغلها «حزب العمال الكردستانى» المحظور، لشن هجمات مماثلة لتلك التى دأب على شنها من شمال العراق ضمن سعيه إلى إقامة دولة كردية انفصالية مستقلة.

وبينما ذكرت التقارير الأولية أن مقاتلى المعارضة أخرجوا القوات النظامية السورية من تلك المناطق، أفادت تقارير لاحقة بأن قوات «الأسد» انسحبت عمداً من تلك المناطق وسلمتها إلى حزب «الاتحاد الديمقراطى الكردى» السورى المقرب من «حزب العمال الكردستانى»، الذى يقود صراعاً مسلحاً مع تركيا، ما دفع الأكراد السوريين إلى تكثيف وجودهم فى تلك المناطق ورفع الأعلام الكردية عليها.

وكان النظام السورى قد مارس لسنوات طويلة سياسة التمييز ضد الأكراد، وأنكر وجودهم قومياً وثقافياً، ومع تزايد الضغوط الداخلية على «الأسد» قرر النظام التقرب بشكل تكتيكى للأكراد عبر منح الجنسية السورية للمحرومين منها منذ مطلع ستينيات القرن الماضى، ويبدو أن قسماً كبيراً من تلك الفئة لا يعادون الأسد، لأنه يتغاضى عن محاولاتهم السيطرة على المناطق الكردية وتحويلها إلى ما يشبه الحكم الذاتى.

وينظر الأكراد السوريون إلى الانتفاضة ضد الأسد على أنها فرصة للحصول على سلطة كتلك التى يتمتع بها الأكراد فى شمال العراق حيث يعيشون بشكل شبه مستقل عن بغداد، لكن الأكراد السوريين غير متحدين سياسياً والخصومات بين حزب «الاتحاد الديمقراطى» وجماعة أخرى هى «المجلس الوطنى الكردستانى» هددت أحياناً بأن تتطور إلى صراع فيما بين الأكراد، إلا أن الطرفين وقعا اتفاقاً الشهر الماضى على تشكيل جبهة موحدة للعمل من أجل المصالح الكردية فى سوريا بعد الأسد، لكن مراقبين يرون أن تلك الوحدة أقل قوة فى الواقع منها على الورق.

ويبلغ عدد الأكراد فى سوريا مليونى نسمة ويمثلون 9٪ من 23 مليون سورى، وفى تركيا يقدر عددهم بنحو 15 مليون نسمة يمثلون أكثر من 20٪ من 73 مليون تركى، ويقاتل «حزب العمال الكردستانى» منذ 1984 السلطات التركية للمطالبة بحكم ذاتى أو انفصال جنوب شرق الأناضول ذى الغالبية الكردية، وخلف النزاع 45 ألف قتيل.

ومؤخراً، اتهمت أنقرة النظام السورى بتسليح متمردى «حزب العمال الكردستانى» الذى رسخ، بحسبها، وجوده فى بلدتى كوبانى وعفرين شمال سوريا، وكان رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوجان قد أعلن أن بلاده «لن تسمح لمجموعة إرهابية بأن تقيم معسكرات لها فى شمال سوريا وأن تشكل تهديداً لتركيا»، ولم يستبعد اللجوء لتحرك عسكرى ضد سوريا حال وقوع هذا الاحتمال، الذى يؤرق بلاده لعدة أسباب، منها أنه فى حال تقسيم سوريا فإن تشكيل ممر كردى على امتداد الحدود مع تركيا سيقطع الرابطة الجغرافية التركية مع العالم العربى، ما يحدث خللاً فى التوازنات الاستراتيجية والعلاقات الحضارية بين العرب والأتراك، كما أن هذا الشريط سيشكل عامل ضغط على الداخل التركى فى ظل عدم حل تركيا المشكلة الكردية، كما أن إقامة كيان كردى فى شمال سوريا سيشكل المحطة الثانية فى مسيرة الأكراد بعد شمال العراق نحو إنشاء كردستان الكبرى، حيث ستكون المحطة الثالثة حتماً فى تركيا، ليحقق الأكراد بذلك حلمهم فى تكوين «دولة كردية مستقلة» تضم أكراد العراق وسوريا وتركيا وإيران.

ويرى عدد من المراقبين أن تركيا لن تتهاون فى مواجهة سيطرة الأكراد على الأجزاء الشمالية من سوريا، وأنها تتجه سريعاً نحو تدخل عسكرى وشيك فى تلك المناطق، بينما يستبعد آخرون الإقدام على هذه الخطوة فى سوريا، معتقدين أنها يمكن أن تجر تركيا إلى حرب مدمرة.

وفى ظل تقارير تشير إلى قرب تدخل تركى فى سوريا بعد أنباء حول نشر تعزيزات عسكرية تركية ضخمة قرب الحدود السورية، يقول عبدالله شلايفر، الباحث المساعد فى مركز الشرق الأوسط فى واشنطن، لـ«العربية.نت» إن الاشتباك العسكرى التركى مع سوريا، «احتمال وارد جداً، سواء بسبب المخاوف المشروعة لتركيا عن أمنها الداخلى أو لكونه يشكل مبرراً مناسباً للتدخل المباشر». لكن يمكن تفسير هذه التحركات بأنها مجرد استعراض للقوة ورسالة إلى الناشطين الأكراد فى سوريا أكثر منها استعدادات لعملية عسكرية واسعة النطاق، يمكن أن تكلف تركيا الكثير وتلحق الضرر بصورتها فى العالم، حيث يستبعد عبدالنور شفيق، المحلل السياسى المقيم فى أنقرة، أن تقوم تركيا بأى عملية عسكرية واسعطة النطاق فى سوريا، قائلاً إن «تركيا لن تتدخل إلا فى إطار تحالف دولى ضد سوريا، وأنها لن تتحرك أبداً بشكل أحادى، لأنها غير متحمسة لتغيير سياستها القائمة على عدم إثارة مشاكل مع جيرانها»، وأضاف شفيق: «فى حال قام المقاتلون الأكراد بأى عمليات عسكرية على الحدود، يمكن لتركيا أن ترد بشكل محدود لمطاردتهم، لكننى أستبعد أى عملية عسكرية واسعة النطاق».



10:53 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

لماذا حزب «الدستور»؟

خلافى مع الدكتور البرادعى قديم يرجع إلى ما بعد عودته إلى مصر فى 2010 بشهر واحد.. وهو خلاف لا ينتقص من تقديرى له واعترافى بدوره كواحد من كبار رموز ثورة يناير، إن لم يكن رمزها الأشهر، ولا يمكن بحال أن يؤثر على موقفى من حزبه الجديد «الدستور» ولا علاقتى بقيادات الحزب، وبعضهم من أقرب الأصدقاء إلىّ: د. علاء الأسوانى ود. حسام عيسى والأستاذ جورج إسحق والسفير شكرى فؤاد ود. أحمد دراج، وآخرون لهم عندى تقدير خاص مثل د. أحمد حرارة، والأستاذة جميلة إسماعيل، ود. شادى الغزالى حرب.

مع ذلك فالمصارحة تقتضى منى أن أقول بلا تحفظ إننى فوجئت بأن الحزب تقدم بالفعل فى الأسبوع الماضى بأوراق تأسيسه إلى لجنة شؤون الأحزاب.. صحيح أن الاستعدادات بدأت لذلك منذ شهور بعقد الاجتماعات التمهيدية والمؤتمرات الصحفية وسيل الأخبار التى أغرقت وسائل الإعلام بسبب ثقل المؤسسين للحزب وكتلة الشباب النشطة المنضمة إليه، لكنه كانت هناك فى الوقت ذاته إشارات خفية ومعلنة توحى بأن العزم لم ينعقد تماما على إعلان الحزب.. هناك الغياب المألوف للدكتور البرادعى عن الساحة إلاّ من تغريدات على «تويتر» تنشط فى أوقات وتختفى فى أخرى، وهناك خلافات منذ اللحظة الأولى حول ما إذا كان الأكثر حكمة صياغة التنظيم فى حزب أو حركة أكثر شمولاً وسيولة، وهناك تنبؤات متفاوتة حول ما يمكن أن يحظى به الحزب من مكانة على الساحة مقارنة بأحزاب أخرى.. إضافة إلى ذلك كله كانت أنباء الصراعات والانشقاقات خاصة بين القيادات قد بدأت تجد طريقها إلى صفحات الصحف.

كل هذا مألوف فى الحياة الحزبية، وكل هذا لم يكن السبب فى أننى فوجئت بأن الحزب اتخذ خطوة جادة لإعلان قيامه.. السؤال الذى شغلنى منذ البداية: لماذا «الدستور»؟.. والسؤال لا يعنى اعتراضى على الحزب بذاته، وإنما اندهاشى من التوالد المرضى للأحزاب بعد ثورة يناير.. سبق أن كتبت فى هذا أتعجب من ائتلافات شباب الثورة التى انشطر بعضها وتم تصنيع أخرى على أيدى العسكر وقوى النظام السابق وغيرها، حتى بلغت أكثر من مائتى كيان، بعضها ينحصر أعضاؤه فى أفراد أسرة أو بعض الجيران.. لكن العدوى بعد ذلك انتقلت إلى الأحزاب حتى لم يعد الباحثون السياسيون أنفسهم يحيطون بعدد الأحزاب ولا بأهدافها، خاصة تلك التى قامت أو أعلن عن النية لإشهارها بعد الثورة.

يقال الآن إن الأحزاب المصرية يفوق عددها الخمسين، أكثر من نصفها نشأ بعد 25 يناير.. أنا لست متأكدا من الأرقام تماما.. لكن، لا بأس.. هذا أمر معتاد فى الدول التى حدث بها تحول ديمقراطى.. كثيرا ما يكون هناك شعور بأن تعدد الأحزاب يعنى الديمقراطية رغم أن قيام الأحزاب بل حتى قيام الثورة ذاتها لا يعنى ذلك.. فى مصر كان هناك دافع إضافى لقيام أحزاب جديدة، خاصة تلك التى تسعى إلى دولة مدنية تحفظ حقوق المواطنة وتضمن الحريات الشخصية والعامة، هو التخوف من زحف تيار الإسلام السياسى الذى استحوذ على الأغلبية فى البرلمان ووصل مرشحه فى النهاية إلى كرسى الرئاسة.. ربما يكون هذا الدافع هو العامل الموضوعى الرئيسى الذى أدى لقيام العديد من الأحزاب المدنية، رغم أن قادتها عادة ما يعلنون خلاف ذلك.. وربما تكون هذه الأحزاب قد استقطبت مزيدا من الأعضاء بسبب هذا التحدى، لكن هذا لم يضمن لها حتى الآن ولن يضمن لها فى النهاية التفوق على تيار الإسلام السياسى.

السبب هو التشرذم.. هذا ما رأيناه فى الانتخابات الرئاسية.. وهذا ما نراه حتى اليوم.. المقولة الرائجة هذه الأيام هى أن القوى المدنية عازمة على التنسيق فيما بينها وعلى قيام تحالفات لخوض المعارك الانتخابية، سواء بالنسبة للبرلمان أو للمحليات.. كثير من الزعماء السياسيين يقولون ذلك.. وبعضهم تنقل لنا عدسات التصوير صورهم وهم مجتمعون رغم اختلافاتهم حول مائدة واحدة.. وهناك ما يمكن أن يسمى «حمى التيارات»، بعضها باسم «التيار الشعبى» والبعض باسم «التيار الثالث»، بخلاف ما قد يستجد، وهى حمى محمودة فى كل حال.. وهناك أخبار عن اجتماعات بين البرادعى وحمدين صباحى تتحدث عن حشد جهودهما معاً.. وفى يوم الجمعة الماضى حضرت المؤتمر العام الأول للحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، حيث أشار رئيسه الراهب فى محراب الثورة محمد أبوالغار إلى التنسيق مع القوى التى تنتمى إلى نفس الفصيل السياسى، وقال صراحة إن «الدستور» هو أقربها إلى حزبه.

تذكرت وقتها «الدستور»، وعادت الأسئلة تتدافع: لماذا كل هذا الجهد لقيام حزب جديد، وهناك حزب يرفع الشعارات نفسها هو المصرى الديمقراطى؟.. لماذا وقد جمعت بين أعضاء الحزبين معارك مشتركة وصداقات وثيقة؟.. يصرح الأستاذ جورج إسحق أمس الأول بأنه يرحب باندماج أى حزب داخل «الدستور».. سؤالى هو: ولماذا لم يندمج «الدستور» فى أى حزب آخر يتفق معه فى الأهداف بدلا من عناء قيام حزب جديد؟.. كيف فات هذا على الدكتور محمد غنيم وهو الصديق المقرب من كل من الدكتور البرادعى والدكتور أبوالغار، أو على الأصح: لماذا لم ينجح فى تحقيقه؟.. ليس مهما من ينضم إلى من أو ما هو الحزب الذى يندمج فى الآخر.. المهم أن تلمس الجماهير المؤمنة بدولة مدنية أن قادتها مخلصون حقا فى تحقيق هذا الهدف، وأولى علامات هذا الإخلاص الإيثار والتخلص من نزعات الزعامة والأنانية.

لا «الدستور» ولا غيره هو المقصود فى ذاته.. «الدستور» مجرد مثال.. والمقصود أن تسعى التيارات المدنية باختلاف توجهاتها إلى ضم صفوفها.. لا أحد يمكن أن يغالى فينادى بتنظيم مدنى واحد، لكننا على الأقل نطمع فى أن نرى تجمعا ما يضم الأحزاب الوسطية، وآخر يضم أحزاب اليسار، وثالثا يضم الأحزاب المحافظة، بدلا من أن تتبعثر هذه القوى بين أكثر من عشرين حزبا.. ولو انسقنا فى الطمع فسوف نطالبها فى النهاية بصيغة ما من التحالف فى المواقف الفارقة.. بغير ذلك ندعوهم إلى التوقف عن خداعنا بالتصريحات المعسولة والتوقف عن خداع أنفسهم بإلقاء تبعة فشلهم على الإخوان المسلمين وحلفائهم.


10:50 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

هل نحن متحضرون فعلاً؟!

كان هناك شاب يعمل مع فتاة فى أحد المكاتب فى القاهرة. اضطر الشاب إلى السفر فى مهمة عمل إلى الإسكندرية فاتفق مع زميلته على أن تنتظره تحت المكتب حتى يأخذ منها أوراقاً يحتاج إليها فى مهمته. وقفت الفتاة فى الشارع تنتظر زميلها. فوجئت برجل لا تعرفه يقترب منها ويهمس:

ــ إنتى حلوة قوى.

ثم بدأ يتحرش بها. مد يده يتحسس جسدها فى وسط الشارع وفى عز النهار. استغاثت الفتاة وحاولت أن تدفع الرجل بعيداً، لكنه استمر فى التحرش بها. وصل زميل الفتاة وشاهد ما يحدث فهجم على المتحرش ليبعده عن زميلته. كان المتحرش أقوى جسدياً من الشاب، فضربه ضرباً مبرحاً أدى إلى كسر أحد ضلوعه وأحدث فى وجهه إصابات بالغة، ثم دفعه فسقط فى نهر الشارع وكادت السيارات تدهسه. اجتمع الناس وجاءت الشرطة. فى وسط الانفلات الأمنى المتعمد الذى تعانى منه مصر بعد الثورة تصرف مأمور القسم بطريقة مسؤولة، فأمر بالقبض على المتحرش وأحاله إلى النيابة التى قضت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق.

هذه الواقعة حقيقية لكن تفاصيلها تكسبها بعداً جديداً: فالمتحرش مسلم والفتاة ضحية التحرش مسلمة محجبة اسمها رحمة محمد، وزميلها الشاب الذى دافع عنها باستماتة قبطى اسمه ميشيل جورج، والضابط الذى نفذ القانون ضد المتحرش قبطى أيضا هو العميد هانى جرجس، مأمور قسم قصر النيل، والواقعة تحولت لقضية رقم 7788 لسنة 2012 جنح قصر النيل.. السؤال: ما الذى يدفع شاباً قبطياً للمخاطرة بحياته من أجل إنقاذ فتاة مسلمة محجبة؟ وما الذى يدفع الضابط القبطى لأن يقوم بالقبض على رجل مسلم اعتدى على فتاة مسلمة؟ الإجابة أن الشاب والضابط لم يفكرا فى الفتاة باعتبارها مسلمة أو قبطية وإنما فكرا أنها إنسانة تتعرض للتحرش ومن واجبهما الدفاع عنها.

هذه الواقعة تجسد لنا السلوك المتحضر: أن ندافع عن حقوق الآخرين لأنهم بشر وليس لأنهم يشتركون معنا فى الديانة أو الجنس.. هذا السلوك المتحضر كثيراً ما يقوم به مسلمون أيضاً.. ففى وسط الحوادث الطائفية أثناء الاعتداء على الكنائس وبيوت الأقباط عادة ما يظهر مسلمون متحضرون يحمون الأقباط من الاعتداء وهم عندئذ لا ينظرون إليهم كأقباط وإنما كبشر لهم حقوق إنسانية من واجبهم أن يدافعوا عنها.. هذه الوقائع المشرفة التى تظهر بين الحين والحين تطرح السؤال: هل نحن متحضرون فعلاً؟.. رأيى أننا متحضرون لكننا نعيش فى دولة غير متحضرة. علينا هنا أن نفرق بين التمدن والتحضر. التمدن مظهر والتحضر جوهر.. إذا حققت الدولة تقدماً اقتصادياً ورفعت مستوى معيشة المواطنين وأنشأت جيشاً قوياً.. كل ذلك يجعلها دولة قوية متمدنة لكنها لن تكون دولة متحضرة إلا إذا أعلت من قيمة الإنسان ودافعت عن حقوقه، بغض النظر عن دينه أو طبقته الاجتماعية. لا يمكن للدولة أن تكون متحضرة إلا إذا سادت المفاهيم الآتية:

أولاً: الفهم الإنسانى للدين

هل نعتبر أنفسنا بشراً أولاً، أم أننا مسلمون أو أقباط أولاً؟!.. هل يأتى انتماؤنا للدين قبل انتمائنا للإنسانية أم العكس؟!. الإجابة أن فهمنا الصحيح للدين هو ما يجعلنا أكثر انتماء للإنسانية.. إذا كنت متديناً بحق فسوف تدافع قطعاً عن حقوق الآخرين مهما اختلفوا معك فى الجنس أو الدين أو الأفكار... هذا المفهوم الصحيح للدين تراجع تماماً فى نظام مبارك.. على مدى ثلاثة عقود من الزمان، انتشرت القراءة الوهابية للإسلام المدعومة بأموال النفط، ونجحت فى أن تنشر فى المجتمع المصرى وعياً دينياً متشدداً يحاسب الناس على معتقداتهم ويعتبر الأقباط فئة ضالة ويحاسبهم على ذلك..منذ شهور كتبت فى هذا المكان قصة تخيلت فيها أن شهداء الثورة المسلمين والأقباط صعدوا إلى الجنة، فوصلتنى ردود فعل مؤسفة من قراء كثيرين لامونى لأننى تخيلت أن الأقباط سيدخلون الجنة، بينما هم يعتقدون أن الجنة ستقتصر فقط على المسلمين، وغير ذلك لا يجوز حتى لو كان فى قصة متخيلة.

ثانياً: التأكيد على المسؤولية الشخصية

الدولة المتحضرة تعتبر الناس مسؤولين عن تصرفاتهم كأفراد فقط وليس باعتبارهم أعضاء فى جماعات أو طوائف. إذا حاسبنا الآخرين بطريقة جماعية فهذه أول خطوة نحو التعصب.. هل نعارض نحن العرب إسرائيل بسبب سياساتها أم بسبب ديانتها..؟ إذا كنا نعارض سياسات إسرائيل العدوانية الظالمة فهذا موقف إنسانى عادل ومفهوم يشاركنا فيه ملايين الناس فى كل أنحاء العالم أما إذا كنا نعارض إسرائيل لمجرد أنها دولة يهودية فنحن نمارس سلوكاً طائفياً متعصباً. لا يحق لنا أن نعادى مجموعة من الناس على خلفية ديانتهم.. لا يجوز لنا أن نكره اليهود جميعاً لمجرد أنهم يهود، وإلا فنحن نعطى الحق للآخرين لكى يعاملونا بنفس التعصب فيكرهوننا لمجرد أننا مسلمون.. كما أنه من الظلم البين أن نعتبر أى شخص مسؤولاً عن أفعال الآخرين لمجرد أنهم ينتمون لديانته. هناك قائمة طويلة بأسماء يهود غربيين اتخذوا مواقف معارضة لإسرائيل وأدانوا سياساتها العدوانية.. الرئيس النمساوى الراحل اليهودى برونو كرايسكى، والمفكر الأمريكى اليهودى ناعوم تشومسكى، وغيرهما كثيرون، بل إن هناك فتاة أمريكية يهودية اسمها راشيل كورى تركت الولايات المتحدة وذهبت إلى فلسطين لتدافع عن حقوق الفلسطينيين، وفى يوم 16 مارس عام 2003 كانت الجرافات الإسرائيلية تهدم بيوت الفلسطينيين فى مدينة رفح، فاعترضت راشيل كورى طريق الجرافة لتحمى بيوت الفلسطينيين، فما كان من سائق الجرافة إلا أن تقدم وسحقها فماتت تحت الجرافة.. ها هى فتاة يهودية تضحى بحياتها دفاعاً عن فلسطينيين مسلمين. ليس من حقنا إذن أن نعادى أى مجموعة من الناس بسبب ديانتهم أو جنسهم، بل يجب أن يكون الإنسان مسؤولاً عن تصرفاته بشكل شخصى.

ثالثاً: تأسيس الدولة المدنية

الدولة المدنية لا يرتب فيها الدين أى حقوق سياسية للمواطنين، فيكونون جميعا سواسية أمام القانون بغض النظر عن ديانتهم. فى الدولة المدنية من حق المواطنين أن يعتنقوا ما شاءوا من أديان ومن حقهم أن يمارسوا شعائرهم بغير أن ينتقص ذلك من حقوقهم كمواطنين. للأسف فإن حرية الاعتقاد فى مصر تتراجع بسبب تخاذل الدولة عن حمايتها، فى الشهر الماضى حوكم مواطن مصرى وهو الآن محبوس لأنه شيعى، وهكذا فقد أصبح الانتماء إلى المذهب الشيعى تهمة يعاقب عليها القانون المصرى، بينما فى عام 1939 تزوجت الأميرة فوزية، أخت الملك فاروق، من ولى العهد الإيرانى واحتفلت مصر كلها بالعرس الملكى ولم يفكر أحد فى أن العريس شيعى والعروس سنية...مازالت الدولة المصرية ترفض باستماتة الاعتراف بحقوق البهائيين، مما يضطرهم للكذب فى الأوراق الرسمية فيكتبون أنهم مسلمون مع أن ديانتهم بهائية. المؤسف أن الدستور الذى تتم كتابته الآن قد قصر اعتراف الدولة على الأديان السماوية الثلاثة وهذا النص الدستورى مناف لحرية الاعتقاد، لأن هناك مواطنين مصريين مثل البهائيين لا ينتمون إلى هذه الأديان الثلاثة ومن حقهم على الدولة إذا كانت متحضرة أن تعترف بحقوقهم الدينية، كما أن معظم الأديان فى العالم يعتبرها معتنقوها أدياناً سماوية. السؤال الآن: ماذا لو قررت الدول ذات الأغلبية البوذية أو الهندوسية أن تعاملنا بالمثل، ماذا لو أن أحد المصريين المقيمين فى الصين أو الهند، مسلماً كان أو قبطياً، ذهب لأداء الصلاة فألقت السلطات هناك القبض عليه وقالت إنها لا تعترف بالإسلام والمسيحية، كما رفضت الدولة المصرية الاعتراف بالبوذية أو الهندوسية. لا يمكن أن تكون الدولة متحضرة قبل أن تبيح لمواطنيها حرية الاعتقاد بغير قيد أو شرط.

رابعاً: ثقافة التسامح وتجريم الكراهية

الدين ليس وجهة نظر وإنما هو اعتقاد حصرى. من هنا فإن أتباع أى دين يؤمنون دائماً بأن دينهم الوحيد الصحيح بينما بقية الأديان مزيفة أو محرفة. الإسلام يعترف بالمسيحية واليهودية لكنه يعتبر أن الديانتين قد أصابهما تحريف أخرجهما عن طريق الحق. المسيحيون لا يعترفون بنبوة سيدنا محمد. عليه الصلاة والسلام. أما اليهود فلا يعترفون بالمسيحية ولا بالإسلام، ويؤمنون بأن المسيح الحقيقى لم يظهر بعد.. هذا التضارب بين الأديان تسبب فى حروب ومذابح بشعة على مر التاريخ الإنسانى، حتى تعلمت الدول المتحضرة أن تحترم الأديان جميعاً وتسن القوانين لتمنع أتباع أى دين من إهانة الأديان الأخرى. من حقك أن تمارس معتقداتك لكن ليس من حقك أن تهين أديان الآخرين. فى القانون المصرى تهمة اسمها ازدراء الأديان لكنها لم توجه قط إلا إلى الذين أهانوا معتقدات المسلمين. أما بعض المشايخ المتطرفين الذين يهينون الأقباط ويعلنون أنهم كفار لا تجوز تهنئتهم بأعيادهم، فهؤلاء لا تعتبر الدولة أن إهاناتهم للمسيحية جريمة ازدراء للأديان.

إن الشعب المصرى متحضر، لكن الدولة غير متحضرة وهى تسمح بالتمييز واضطهاد المختلفين عن دين الأغلبية، كما أنها لا تحترم آدمية المصريين سواء كانوا مسلمين أو أقباطاً. هكذا كانت دولة الاستبداد التى أقامها حسنى مبارك على مدى ثلاثين عاماً، ثم قامت الثورة المصرية وجاء أول رئيس منتخب من الشعب، وكنا نتوقع أن يشرع فى إنشاء الدولة العادلة المتحضرة التى تعلى من قيمة الإنسان وكرامته بغض النظر عن دينه أو انتمائه السياسى. لكن الإشارات التى يرسلها الرئيس مرسى للأسف مقلقة ولا تبشر بخير.. الرئيس مرسى يوالى الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين الذين ينتمون -مثله- إلى جماعات الإسلام السياسى، وفى نفس الوقت لا يريد أن يستعمل حقه فى العفو عن معتقلى الثورة المدنيين الذين حوكموا عسكريا لأنهم ليسوا إسلاميين.. هناك مواطنة مصرية اسمها نجلاء وفا يتم جلدها كل أسبوع فى المملكة السعودية عقاباً لها على إغضابها إحدى الأميرات السعوديات، وهناك المحامى أحمد الجيزاوى، الذى يستغيث من التعذيب الذى يتعرض له فى سجون السعودية، وهناك عشرات المعتقلين المصريين الذين لم تكن السلطات السعودية، لتجرؤ على المساس بهم لو كانوا أوروبيين أو أمريكيين، لكن علاقة الرئيس مرسى مع الأسرة المالكة السعودية، فيما يبدو، أهم لديه من كرامة المصريين، تماماً كما كان مبارك يحرص على صداقة ملوك الخليج ولا يعبأ إطلاقاً بأحوال المصريين العاملين هناك. لن تكون الدولة المصرية متحضرة إلا إذا اعتبرت أن أهم واجباتها الحفاظ على كرامة المصريين وحقوقهم.


10:46 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

ميزانية الجيش والجماعة

مازال البعض فى جماعة الإخوان المسلمين يتعامل مع موضوع تقنين وضع الجماعة على طريقة الحزب الوطنى، فمن ادعاء أن الجماعة لم تحل إلى انتظار تفصيل قانون جديد على مقاسها بدا الأمر خارج أى منطق وعقل.

ودخلت الجماعة فى سجال لا معنى له على وضعها القانونى، دفع صحيفة التحرير فى عدد أمس الأول إلى وصف الجماعة بأنها «منحلة بالثلاثة» حين قالت إن «الإخوان» منحلة بقرارين محصنين دستوريا من مجلس قيادة الثورة فى 1954، وأنها لم تلتزم بقانون 1964 لتنظيم الجمعيات الأهلية، وتجاهلت قانون 84 لسنة 2002 الذى يلزمها بتقنين أوضاعها.

وبعيدا عن أنه كانت هناك استحالة أن تقنن وضعها وفق قانون 1964 فى ظل الصراع الدامى الذى دار بينها وبين نظام عبدالناصر، إلا أنه فى يدها الآن أن تغلق هذا الملف وتكيف وضعها مع القانون الحالى ولا تنتظر «القانون التفصيل».

إن أسوأ ما فى هذا المشهد أن مصر خطت خطوات إلى الأمام وناقشت ملفات كانت من المحرمات قبل الثورة، منها ميزانية الجيش التى سيناقشها البرلمان ويعرفها الشعب المصرى لأول مرة فى تاريخه المعاصر، كما أن البعض طالب بأن تناقش تفاصيل هذه الميزانية فى لجان مغلقة بمجلس الشعب، وهو أمر لم يكن يسمح بالتفكير فيه قبل 25 يناير.

الأمر نفسه انسحب على حزب الجماعة الذى قبل ترخيص وضعه القانونى وظهرت أحزاب لجماعات إسلامية لم يكن مسموحا لقادتها أن يتحدثوا علنا فى عهد المخلوع، وأصبحت الآن جزءاً من الحياة العامة، وحصل حزب الوسط على رخصته القانونية بعد الثورة أيضا بعد أن ظل محاصرا ومناضلا 15 عاما قضاها فى المحاكم بحثا عن الشرعية القانونية، وتكرر الأمر نفسه مع حزب الكرامة وحصل على ترخيص قانونى بعد الثورة، وظهرت جمعيات أهلية جديدة، بعضها، أو ربما كلها، لديه ملاحظات على القوانين الحالية، لكنه احترمها على أمل أن يغيرها بالوسائل القانونية والديمقراطية كما جرى فى البلاد المحترمة.

ولنا فى التجربة التركية أسوة حسنة، فالإسلاميون الأتراك، أو بالأحرى المحافظون المدافعون عن الإسلام الحضارى والثقافى كانوا ملتزمين بشكل كامل بالقانون حتى لو اضطهدهم فى أحيان كثيرة، واحترموا القوانين العلمانية التى لم يوافقوا على بعضها حتى استطاعوا أن يغيروها بالطرق السلمية، أما فى مصر فالجماعة تقول لنا نحن فوق قانون الجمعيات لأنه ليس على مقاسنا، ونحن فوق الدولة حتى لو حكمناها لأننا ننتمى لجماعة أكبر منها فلا نقبل أن تراقبنا مؤسساتها وبرلمانها لأننا فوق الجميع.

هل يعقل أن يتلكأ قادة الجماعة فى هذا الموضوع ويلفوا ويدوروا على طريقة العهد السابق فى التعامل مع ملف يحتاج إلى قرار قاطع يقول: «نحن نحترم القانون، نحن لسنا فوق الدولة، نعم سنقنن وضع الجماعة ولن نردد حجج الحكام السابقين حين كانوا يتحايلون على القوانين».

مفرح أن يخضع الجيش الوطنى لرقابة مؤسسات الدولة المدنية والمنتخبة، ومناقشة ميزانيته خطوة فى هذا الطريق، وصادم أن ترفض جماعة ظلت وظللنا معها نرفض وصفها بـ«المحظورة» وحين جاءت الفرصة لتصبح غير محظورة أصرت أن تبقى كذلك ليس بسبب رفض النظام لأنها أصبحت النظام، إنما بسبب رفض الجماعة أن تكون مثل باقى مكونات المجتمع: جماعة قانونية ليست فوق الدولة والقانون.


10:39 ص | نشر فى , | أقرأ المزيد »

Blog Archive

Labels

Recently Commented

Recently Added